أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
163
شرح معاني الآثار
حدثنا أبو بكرة قال ثنا سعيد بن عامر قال حدثني عوف بن أبي جميلة عن أبي المهلب أن عمر بن الخطاب قضى في رجل ادعاه رجلان كلاهما يزعم أنه ابنه وذلك في الجاهلية فدعا عمر أم الغلام المدعي فقال أذكرك بالذي هداك للاسلام لأيهما هو قالت لا والذي هداني للاسلام ما أدري لأيهما هو أتاني هذا أول الليل وأتاني هذا آخر الليل فما أدري لأيهما هو قال فدعا عمر من القافة أربعة ودعا ببطحاء فنثرها فأمر الرجلين المدعيين فوطئ كل واحد منهما بقدم وأمر المدعي فوطئ بقدم ثم أراه القافة قال أنظروا فإذا أتيتم فلا تتكلموا حتى أسألكم قال فنظر القافة فقالوا قد أثبتنا ثم فرق بينهم ثم سألهم رجلا قال فتقادعوا يعني فتبايعوا كلهم يشهد أن هذا لمن هذين قال فقال عمر يا عجبا لما يقول هؤلاء قد كنت أعلم أن الكلبة تلقح بالكلاب ذوات العدد ولم أكن اشعر أن النساء يفعلن ذلك قبل هذا إني لا أرد ما يرون اذهب فهما أبواك حدثنا علي بن شيبة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنا همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن رجلين اشتركا في ظهر امرأة فولدت لهما ولدا فارتفعا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فدعا لهما ثلاثة من القافة فدعا بتراب فوطئ فيه الرجلان والغلام ثم قال لأحدهم أنظر فنظر فاستقبل واستعرض واستدبر ثم قال أسر أو وأعلن فقال عمر بل أسر فقال لقد أخذ الشبه منهما جميعا فما أدري لأيهما هو فأجلسه ثم قال للآخر أيضا أنظر فنظر واستقبل واستعرض واستدبر ثم قال أسر أو أعلن قال بل أسر قال لقد أخذ الشبه منهما جميعا فلا أدري لأيهما هو وأجلسه ثم أمر الثالث فنظر فاستقبل واستعرض واستدبر ثم قال أسر أم أعلن قال لقد أخذ الشبه منهما جميعا فما أدري لأيهما هو فقال عمر إنا نعرف الآثار بقولها ثلاثا وكان عمر قائفا فجعله لهما يرثانه ويرثهما فقال لي سعيد أتدري عن عصبته قلت لا قال الباقي منهما قال أبو جعفر فليس يخلو حكمه في هذه الآثار التي ذكرنا من أحد وجهين إما أن يكون بالدعوى لان الرجلين ادعيا الصبي وهو في أيديهما فألحقه بهما بدعواهما أو يكون فعل ذلك فكان الذين يحكمون بقول القافة لا يحكمون بقولهم إذا قالوا هو بن هذين فلما كان قولهم كذلك ثبت على قولهما أن يكون قضاء عمر بالولد للرجلين كان بغير قول القافة